في حوارٍ خاص لبرنامج “الصدى” الذي تبثه “لابا”..  بدرية البشر: “كورونا” رسالة كونية لشفاء الطبيعة

  • ناصر القصبي متوازن في طرحه وتجربتنا المشتركة عميقة

  • أزعجني هجوم البعض على “زائرات الخميس”.. والفن مهم لمواجهة الإرهاب

واصل برنامج الصدى الذي تبثه أكاديمية الفنون الأدائية “لابا” على منصة انستغرام، استضافة شخصيات عربية مبدعة وملهمة للشباب. وحلت الكاتبة والإعلامية السعودية بدرية البشر ضيفة على البرنامج حيث حاورتها رئيس مجلس إدارة لوياك فارعة السقاف.

وكانت البداية حول أجواء الحجر والحظر الحالية فقالت البشر: “أعتبر الحجر هدية من الله، رغم أنني بطبعي شغوفة بالحياة وكنت أتواجد في أماكن كثيرة، بينما الكتابة تتطلب العزلة، ولم يعد هناك خيارات سوى الجلوس في البيت”.

وحول تصورها لشكل العالم بعد أزمة كورونا قالت صاحبة رواية “غراميات شارع الأعشى”: “الأزمة ستضعنا امام مستويان من ردة الفعل، ناس منفتحة على درس كورونا، وما بعد الماديات، فالفيروس علمنا دروسا مهمة، حيث رأينا البيئة تتحسن، ثقب الأوزون يُعالج، وأعتبرها رسالة كونية كبيرة لشفاء الطبيعة، وهي أيضًا رسالة شفاء للذات وربما الأهل للمرة الأولى يواجهون بعضهم البعض. في المقابل هناك مستوى آخر من الناس لن يستوعب الدرس، وبالنسبة لي أزمة “كورونا” غيرت في الكثير وجعلتني أنفتح للداخل وأدرك أنني الصديقة الوحيدة التي يجب أن أتصالح معها أولا.

وتابعت: “الانسان لديه كنوز داخلية جميلة لكنه لا يعرفها، وهناك حالات إلهام ونور حتى لو كنا في السجن، وعلينا أن نسأل أنفسنا، ماذا لو كانت فترة الحظر هي أفضل مكان لنا في هذه اللحظة. لماذا لم يشعر الناس بالسعادة لوجودهم في البيت؟ هذا يعني أن هناك خللًا في شكل حياتهم. فنحن نبحث دائمًا عن الخارج من اجل السعادة والحكمة، رغم أن كل شيء في داخلنا بالأساس”.

وحول علاقتها بزوجها الفنان ناصر القصبي قالت: “أنا وناصر بدأنا رحلتنا ونحن في سن صغيرة، ودائما هناك حوار مفتوح بيننا فهو يعلم ما أكتب، وأنا أيضا أعرف ما يفعل. وتجربتنا مشتركة عميقة جدا، وربما أحكي عن فكرة وأجدها حلقة في مسلسله. وأيضًا هو يعرف ما يشغلني”.

وحول أحدث أعماله “مخرج 7” وقضية “العباءة” قالت: هو قدم في الحلقة وجهة نظر الأب، أما البنت فطرحت رأيها كشابة لا تشعر بأهمية العباءة، وناصر دائمًا في طرحه متوازن يطرح الرأي والرأي الآخر. هل المجتمع فعلا يتحمل هذا التغيير؟ فهي دعوة للتوازن ما بين تمرد الشباب وتقاليد المجتمع.

وعما أثير حول تمرير قضية التطبيع قالت: “هذا الموضوع يخص الكاتب خلف الحربي بالدرجة الأولى. والفكرة موجودة بفعل العولمة وسقوط الحواجز، فهو سؤال مطروح من أولادنا.

وحول إبداعها الروائي قالت: “الرواية محاولة لمعرفة نفسك من خلال تجربة الآخر، بالأمس كنت أقرأ رواية “صديقتي المذهلة”، وأعجبت بالسلاسة والجمال، وكنت أتعرف على نفسي من خلالها، وأكتشف شغفي، فالروائي يعيش شغفا وهو معادل الجهد والتعب أثناء الكتابة. ودائما لدي رغبة في مشاركة الأخريات حكايتي”.

وتابعت: “الإبداع عموما هو أكبر محرض للتفكير، والرواية تُكتب كي تهزنا، وتنقلنا من العقل إلى القلب، ونحن جيل الحداثة الذي يقدس العقل، ومع ظهور روايات مثل “قواعد العشق” تغيرت الطروحات وفتحت ثقبا إلى الجزء المهم وهو “الروح” وشجعت على الاهتمام بالروحية وفهم النصوص بالروح والقلب بعيدا عن النظرة الضيقة والمتشدد ومثل هذه الأعمال أحدثت هزة في عقلي. حيث بات الوعي الآن عاليا ما بين تجارب مادية وروحية”.

وحول الجدل الذي أثارته روايتها “زائرات الخميس” قالت: “الخيط الأساسي كان رغبة البطلة في التمرد على أمها وما تعتقد أنه أخطاء، لكنها تجد نفسها تقع في أخطاء أمها، ثم تستطيع أن ترى نفسها، وتفهم وتعذر وتختار طريقًا مختلفًا”.

وأشارت إلى أنه أكثر ما أزعجها في هجوم البعض على الرواية، أن هؤلاء لم ينتبهوا إلى ظاهرة تزويج البنات الصغيرات، وتوقفوا عند وصف الظاهرة في الرواية وعلقت: على أية حال أومن أن مجتمع القراء واسع وعريض وهناك من يقبل ويرفض.

كما رأت أن دورها الإعلامي يأخذ الكثير منها كروائية لكنها اعتبرته ضروريًا لتنوير المجتمع خصوصا أنه ليس جميع الفئات تُقبل على قراءة الروايات. وقالت: “كنت في حاجة إلى أدوات أكثر فاعلية سواء عبر الصحافة أو التلفزيون. فاخترت أن أصل إلى الناس وأن أكون قريبة من المرأة في المجتمع السعودي”.

وأكدت في السياق ذاته أهمية الفن في مواجهة التطرف وتمهيد الطريق للقرار السياسي، وعن الأمومة في حياتها قالت: “الشيء الذي لا يمكن تأجيله هو الأمومة والأبوة، فهي علاقة تضعك في عملية ارتقاء ومواجهة واكتشاف الذات، وهي أكثر تجربة جعلتني أنضج وأغير قناعاتي، لصالح الحب والرحمة والانسجام، وأضافت: “أولادنا الآن أكثر انفتاحًا على التجربة الإنسانية منا، واستفادوا من التكنولوجيا في التواصل عبر العالم، وأحسدهم على السلاسة والانسجام في طريقة حياتهم بعيدًا عن الحواجز والعنصرية والرفض”.


Leave a Reply

Your email address will not be published.


*