التقاضي قبل وبعد كورونا !

 

بقلم المحامي خالد جمال السويفان

منذ أن ألقت أزمة فيروس كورونا بظلالها على العالم، تباينت أنظمة الدول في التعامل معها من جميع النواحي، ولكن بسط حل “التباعد الجسدي” ذراعه على العالم لتكون النتيجة هي إغلاق مؤسسات الدولة، وطالما كان القانون انعكاس لما يستجد اجتماعياً فمنذ أن أعلن مجلس الوزراء العطلة الرسمية في البلاد، والذي أدي إلى التوقف المباشر وتعطيل العمل في المحاكم، وهذا لوقف آثر على التعامل المباشر بين الأفراد والمتقاضين وهنا كانت المفارقة، فمعظم الدول التي أغلقت المرفق القضائي أتاحت التواصل والانجاز عن طريق” التقاضي عن بعد” فأين الكويت من ذلك علي رغم من طرح المشروع من سنوات ؟
تعطيل القضاء والعدالة أمر صعب خصوصاً وإن استمرت الأزمة التي نمر بها وتداعياتها لأكثر مما مضى، إلا أننا وجدنا بمجرد الإعلان عن العطلة الرسمية أنه تم حل إشكالية الطعون في أول يوم عمل والتي تتجاوز الآلاف من الطعون !!! وهذه الاعداد الكبيرة من الطعون تنتظر فتح أبواب المحاكم يتبعه ارهاق المحامين وللقضاة والمتقاضين وتكدس وأنهاك يطيح بأهم مبادئ العدالة الناجزة، وما فرض نفسه للتطوير الضروري والملح هو وضع خدمة الكترونية جديدة وهي “وضع شاشات بالصوت والصورة في السجن المركزي، وأخرى بقاعات المحاكم في قصر العدل، وذلك للنظر في قضايا تجديد الحبس، الا ان عرقل ذلك جاء بسبب النقص في قانون المرافعات الجزائية الذي استوجب حضور المتهم بشخصه، فلماذا نحن بعيداً عن التطور التكنولوجي الذي يسرع الفصل في النزاعات القضائية،
فلماذا لا نعيد النظر في إجراءات التقاضي المتبعة حالياً في دول الجوار كالأمارات والسعودية وغيرها من دول الخليج التي قد وفرت الحلول التقنية والقانونية والإجرائية اللازمة لتفعيل خدماتها القضائية والتوثيقية لمراجعيها “عن بعد” والتي قد دشنتها منذ أكثر من خمس سنوات لتصل الآن إلي تنظيم إجراءات العمل وقنوات التواصل واستخدام الخدمات الإلكترونية وتقنيات الاتصال المرئي، لتتماشى وتتفق مع متطلبات الأزمة الحالية الطارئة والتي تستوجب التباعد الجسدي للحفاظ على صحة المجتمع وسلامة أفراده وفي الوقت نفسه تسهيلاً على المتعاملين لإتمام معاملاتهم في ظل الأوضاع الحالية.
حيث بدأت بتفعيل النظام الإلكتروني بمحاكم فض النزاعات الإيجارية والاعتماد بشكل كامل على الملفات الإلكترونية واليوم تنظر القضايا في مختلف أنواع المحاكم وبجميع درجات التقاضي عن بُعد ولسنا أمام شيء جديد نطالب باستحداثه فوراً فقد أعد مجلس إدارة جمعية المحامين الكويتية خطة وهي “رؤية المحامي 2020-2021” والتي كانت على طريق التنفيذ وحالت الظروف الحالية من تطبيقها بالشكل الأمثل والتي تسعي من خلالها إلى تطوير منظومة التقاضي وتأهيل الكوادر القضائية علي تفعيل تلك الخدمات بشكل متكامل ، وما أقصده القول أنه يمكننا تطبيق المحاكم الذكية بما تتمتع به الكويت من الإمكانية البشرية للتطوير وامتلاكها الموارد اللازمة لتفعيل المنظومة القضائية الإلكترونية، وحتى أن نقصه ذلك الجانب التشريعي إلا أن أمره يعتبر بسيط بالنسبة للإجراءات التنفيذ الإدارية التي ستتم على أرض الواقع، فالنظام التقاضي كاملاً قبل جائحة كورونا يجب أن يختلف ويتغير بعدها وهذا لتحقيق العدالة السريعة الناجزة التي لا تؤدي في إيقافها لظلم المتقاضين وتوقف مصالحهم وفي نفس الوقت يعزز من جهود الارتقاء بكفاءة النظام القضائي الكويتي الذي سيؤدي حتماً لترسيخ سيادة القانون في الدولة.


Leave a Reply

Your email address will not be published.


*