“رُحى الأيام” دراما تراثية التقطتها عيون “مركز توثيق العمل الإنساني” كنقطة تحول في الدراما الخليجية

أوشك الموسم الرمضاني على الانتهاء، ولا تزال الدراما التراثية الوطنية “رحى الأيام” تتصدر المشهد وتحتل المقدمة في مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت والخليج.

ولا شك أن عملا بهذا الانتاج الضخم يحقق حجم متابعة كبير في كافة دول الخليج باعتباره يؤرخ ويكشف جانبا مهما في تاريخ المنطقة والكويت والهجرات القادمة إليها من دول الجوار في أوائل القرن الماضي وحتى الستينيات.

ويؤخذ على العمل عددا من الملاحظات الخاصة بتاريخ بناء سور الكويت عام 1920 ما دفع تلفزيون الكويت لحذفها بالحلقات 11 و12، كما تم حذف مشاهد جمالية لا تسرد تاريخا بقدر ما تزيد من الترابط الدرامي للأحداث كمشهد عرس الفنان محمد الحملي، إلى جانب بعض حوارات الفنانين، ما أشعل موجة من انتقادات المشاهدين لرقابة الإعلام وما أحدثته من خلخلة بالحلقات التي جرى فيها حذف غير متقن بدا واضحا للمشاهد.

وما يزيد جرعة المتعة للمشاهد الخليجي هو التنوع في لهجات منطقة الخليج العربي من نجدية وزبيرية وقصيمية وكويتية أصلية وما حدث بينهم من مزج أنتج لهجة معاصرة ذات أصول عريقة تستحق الإضاءة.

واستحوذ الطفل أحمد بن حسين على محبة الجمهور منذ طلته الأولى مجسدا دور بطل العمل “عزيز النجدي”، أما الفنان السعودي ماجد مطرب فقد التقط خيوط الشخصية من أنامل حسين مجسدا عزيز في الكبر بشكل أبهر الجمهور.

أما عبد الله الخضر فقد أعاد اكتشاف شخصية النوخذة ذلك القبطان البحري الذي يتسم بالصرامة، ولكن بتوقيع الخضر جاء ساخرا خفيف الظل يطلق النكات ويجيد القفشات ليس اخلالا بالشخصية بقدر التركيز على الجانب الإنساني في القائد الذي يتسم بالمودة والتخفيف عن مرؤوسيه في الرحلات البحرية الطويلة والممتدة لشهور والتي فيها من القسوة والمخاوف ما فيها.

وتلاقَ معه في خفة الروح الفنان مشاري البلام الذي جسد شخصية عبد الرزاق الزبيري ذلك الإنسان البسيط الطموح الذي يعمل بائعا في محل للأقمشة، ولكنه رغم بساطة حاله يتسم بقدر كبير من المرح والطيبة، مقدما نموذجا للزبيرين منذ بداية تواجدهم في الكويت.

والمميز اعتماد المخرج حمد النوري تكنيكًا جديدا يضمن ارتباط المشاهد بالعمل من خلال المفاجآت المستمرة واختفاء الفنانين وظهورهم مجددا في سياق درامي محكم يحقق الإثارة والتشويق، ومنها شخصية الفنان محمد الصيرفي الذي غاب عن العمل بشكل لفت انتباه الجمهور ودفعهم للتساؤل عن سر اختفائه ليطل من جديد.


Leave a Reply

Your email address will not be published.


*