“هجرة النوارس البرية”… النصار يحلق بطموحاته إلى فضاء مسرحي أكثر رحابة وتميز 

كتب: ياسر صديق

اختتم المخرج الفنان الكويتي نصار النصار ورشته المسرحية الثانية التي حملت اسم “الدنيا مسرحُ كبير” بعرض ضم وجوهًا شبابية كويتية مصرية، في خطوةٍ يتطلع من خلالها إلى خلق آليات جديدة لمفهوم الورش المسرحية، من خلال شركته الوليدة “جالبوت للإنتاج الفني والمسرحي”.

المسرحية التي حملت اسم “هجرة النوارس البرية”، قدمها النصار أول أمس الجمعة، من داخل مسرح شركته، عبر ستوديو صغير، ما ادخل حالة من الحميمية والانصهار على الحاضرين، فالإضاءة والديكورات التي حملت وجوهًا مسرحية معروفة، وروح الموسيقى الطاغي، كلها أشياء قربت ولم تُبعد، جذبت ولم تُنفر، شجعت ولم تُحبط.

وعبر حالات إنسانية تصدى لها داود أشكناني وعبد الرحمن الهدلق ورامي سعيد ومها محمود وعائشة، بدأ العرض بدندنة عذبة ثم حوار يشي بأن الشخصيات أسرى مكان جمعهم رغمًا عنهم، تائهين حائرين، كل منهم لديه حلمه واوجاعه، لكنه يخشى البوح لعدم ثقته فيمن حوله.

  الأم الحُبلى، والشاب الحالم، والآخر المتوجس، والفتاة الطموحة، والشاب المتشدد الرافض الحانق غير المكترث، والمرتبك بين ما يحب وما يعتقد، حوارات تدور بين صد ورد، هجوم وارتداد، اقتناع ثم رفض ثم تراجع، الحُبلى تتحدث عن حُلمها فيتصدى لها المتشدد فيدافع عنها المتوجس، ليتدخل الحالم للتهدئة.

أحلام نصار النصار لا تنتهي، وطموحاته لخلق حالة مسرحية مختلفة وواقع ومستقبل أفضل لأبو الفنون حاضر في ذهنه على الدوام، والموسيقى هي الجزء الأصيل النابع والواضح والمتدفق بعمق من بين حنايا كل أعماله، لذلك تجد النغمات والألحان والأغنيات جزء أصيل من عروضه، والعرض رغم قصر مدته التي لم تزد عن 14 دقيقة يحتمل كل تلك التداخلات الإيقاعية واللحنية.

ولأن النصار يدرك ولا شك أهمية الممثل، فهو يعمل على الغوص داخل الشخوص والتأثير فيها، وترك لمسته المسرحية الملحوظة على كل خلجة من خلجاته، رأينا ذلك في طريقة الأداء والإلقاء والسكون والسكوت والحركة، وهو أمر يشي بأن أبطال العرض سيحلقون في فضاء المسرح الكويتي عن قريب.

عرض “هجرة النوارس البرية” حالة من التمرد الطموح، حملت إنسانيات واختلافات الطبيعة البشرية في بقعة ما، بظروف ما، على أمل أن يستوعب كل منهم الآخر وهو ما ظهر جليا واضحًا في مشهد الختام.

عقب العرض، صرح النصار أن هذا المكان الوليد، الهدف الأول من وجوده هو الإنتاج المسرحي، والورش المسرحية، وفن إعداد الممثل، وأنه بصفة خاصة يميل إلى شغل المخرج المصري خالد جلال، وكذلك إبراهيم خلفان في البحرين، والاثنان جل اهتمامهم بالورش التي تعمل على إعداد الممثل، ولقد قررنا في “جالبوت” ان يكون 5% من ريع أي عائد مادي للشركة يذهب إلى دعم الحركة المسرحية ودعم الممثل المسرحي أيضا، فهدفنا هو إيجاد مسرح بمذاق يجمع بين النوعي والجماهيري قادر على جذب الجمهور، وخلق شريحة أكبر من الممثلين الشباب، فالورشة الأولى شارك فيها أربعة وهذه الثانية شارك فيها ستة أشخاص والأعداد في تزايد.

وأوضح النصار ان الورشة كانت بمثابة تحدٍ بالنسبة له، فالهدف كان تقديم ورشة لمدة شهر يختتمها بعرض مسرحي وهو امر غاية في الصعوبة نظرا لضيق الوقت، لكننا استطعنا الإنجاز، وقدمنا عرض هو السهل الممتنع، واتوجه بالشكر للكاتب عباس الحايك الذي قدم لي أكثر من نص لأختار من بينهم الأصلح، كما أشكر كل شباب الورشة على مجهودهم، ومساعد المخرج بشاير الشنيفي، ومحمد البدوي، ونور علم.


Leave a Reply

Your email address will not be published.


*